أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
124
أنساب الأشراف
أعداءك وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك فلا تخيّبه ، اللهم أظهره وانصره ، اللهم ارحم طول ذلك السجود والنحيب ، وذلك الظمأ في الهواجر ، وما أقول هذا القول تزكية له ، ولكنّه الذي أعلمه منه وأنت أعلم بسريرته وعلانيته ، اللهم إنّه كان برّا بوالديه فاشكر ذلك له ، فلما كان يوم الثلاثاء ، وهو اليوم الذي قتل فيه ، جاء إلى امّه وعليه درعه ومغفره فودّعها وقبّل يدها فقالت : لا تبعد إلَّا من النار ، وقال يا أمّه خذلني الناس إلَّا ولدي وأهل بيتي ، وكان الحجاج قد بسط الأمان للناس ، فاستأمن إليه خلق واعتزلوا ابن الزبير . قالوا : وخرج ابن الزبير من عند أمّه فقاتل أشدّ قتال وضرب رجلا من أهل الشام فقال : خذها وأنا ابن الحواريّ ، فقتله ، وضرب آخر وكان حبشيا فقطع يده وقال : اصبر أبا حممه ، اصبر ابن حام . وقال أبو مخنف : جعل يقاتل يومئذ قتالا لم ير مثله وهو يقول : صبرا عفاق إنّه شر باق قبلك سنّ الناس ضرب الأعناق قد قامت الحرب بنا على ساق المدائني عن يزيد بن عياض عن صالح بن كيسان قال : برز عبد الله بن الزبير في اليوم الذي قتل فيه فدمي وهو يقول : لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما وهذا البيت لخالد بن الأعلم . حليف بني مخزوم ، وهو عقيليّ ، وكان أسر يوم بدر ، فقدم في فدائه عكرمة بن أبي جهل ، وقال بعضهم : هو لأبي عزّة الجمحي .